عبّارة
“هَا أَنَا مُرْسِلٌ مَلاَكًا أَمَامَ وَجْهِكَ لِيَحْفَظَكَ فِي الطَّرِيقِ.”
سفر الخروج (20:23)
أنتَ على طولِ الطريقِ، وأنا على الممرِ
عبرَ حقولِ القمحِ والمراعي
قادَنا دافعٌ واحدٌ نحو نفسِ المدينةِ
من خلالَ بوابةٍ واحدةٍ
نقفُ الآن معًا عند المعبر
غريبٌ بجانبَ غريبٍ
ننظرُ إلى بعضِنا البعضِ، ونُغمضُ أعينَنا
وفجأةً، يبدو وكأنّ
وجهَ المناديِ الهادئِ يطفو أمامَ أعينِنا
يُولد التعارف، ويُرسلُ تحيةً دافئةً من أعينِنا
نتكلمُ معًا، ننسجم
!العبّارةُ قادمةٌ، اسمعْ! الجرسَ
وأنا أعلمُ بسعادةٍ، بينما عينيّ مليئتانِ بالدموعِ
!أبحرُ مع الملاكِ
قبول
في صغري، كنتُ أتحولُ إلى أشكالٍ
من حياةٍ قادمةٍ
عاصفةٌ تجتاحُ العالمَ
أغنيةٌ وزوجةٌ أخيرةٌ
ظلتْ هذه الأحلامُ في مخيلتي
ما أخذه أنا
يأخذه الآخرُ إلى الحياةِ الجامحةِ الأبديةِ
فقط كاحتمالاتٍ مُتخيّلةٍ
لأنني عرفتُ عن طريقِ الاختيارِ الضائع
كلُّ وجودٍ مغرٍ آخر
لذلك لم أختَر شيئًا
ولكنّ الحياةَ استمرتْ
والنهايةُ التي أردتُ الهروبَ منها
تشبهُ البدايةَ التي كانتْ لديها
تحتَ سماءِ هولندا الممطرةِ
في بلدةٍ هولنديةٍ صغيرةٍ
يصبحُ القلبُ، الذي لم يقاوم
مرتبطًا بالخضوعِ
يبدأُ المرءُ بقبولِ الحياةِ
.وفي النهاية… يقبلُ الموتَ
قتيلان
في غروب الشمس، هبت عاصفة هوجاء
أغرقت النهار وأحرقته
ضلتْ هي في الكثبان الرملية القاحلة
غنتْ نشيدًا عن إِليسيوم
أين الأغنية والطريق الذي سلكتهما؟
أخفتْ الرياح أصواتهما وآثارهما
خان كلٌّ منهما حلم الآخر،
تركا لبعضهما البعض غضب الوهم
الكثبان الرملية الخالية من المسارات
لم يصلوا أبدًا إلى الأمواج
كم سنة ازدهرت وذبلت
فوق هذا الساحل المنعزل؟
لقد أصبحوا قصةً قديمة
منّي إلى نفسي ولا شيء آخر
سقوط الريح في جموع الأوراق
وعلى طول الأمواج… أغنيةٌ كئيبةٌ
وصلتُ إلى الشاطئ وحدي، الأمواجُ تُحيطُ بي
توارتْ شمسُ المغيب، حلّ الظلامُ
تهبُّ الرياحُ، أقفُ صامتًا وأصغي
إلى إيقاع المدّ والجزرِ
وأفكّرُ في قبرٍ حُفرَ في قلبي
.وفي اثنينِ ماتا، جنبًا إلى جنبٍ




