
بحلول نهاية ستينيات القرن العشرين، كان لفن البوب تأثير كبير، ويمكن ملاحظة ذلك في التغيرات الثقافية التي طرأت على عالم القصص المصورة. كان حنين إلى القصص المصورة التي ظهرت في أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين، والتي غالباً ما أعيدت طباعتها وتلقفتها أيادي هواة تجميع النسخ المميزة. تُرجمت القصص المصورة الفرنسية الجديدة مثل «أستريكس» لرينيه جوسيني وألبرت أوديرزو، و «لاكي لوك» لموريس إلى اللغة الهولندية وأضافت طابعاً فكري وجدلي لفن القصص المصورة ونقلتها إلى مكانة فنية أعلى تستحق التوثيق والجمع والنظر إليه كفن مهم.

أضيف في الرزنامة يوم مخصص للكوميكس، وأقيم للمرة الأولى في عام 1968. في هذه الصورة، يمكن رؤية مارتن توندر (يمين) وهو يتلقى جائزة خاودن سخاوت من البروفيسور ل.خ.أ سخيلختنغ (يسار)، مما جعله عضواً فخرياً في جمعية القصص المصورة المؤسسة حديثاً. في الوسط يظهر بـ. هانس فرانكفورثر، منظم الحدث.

كان افتتاح لامبيك لكتب الكوميك حدث آخر لا ينسى في عام 1968. هنا يمكن رؤية مالك المكتبة كيس كوزميكر مع زوجته إيفلين وويلي فاندرستين، الذي افتتح المتجر في 8 نوفمبر 1968. كانت مكتبة لامبيك أول متجر كوميكس في هولندا والأول كذلك في أوروبا.
تعتبر مجلة بيب التي انطلقت في عام 1962 كياناً مهماً في تلك الفترة. بعد الحرب، تم استيراد معظم القصص المصورة الجديدة من الولايات المتحدة، وكانت أسعارها أقل بكثير مقارنة بأسعار القصص المصورة الهولندية. قرر محررو مجلة بيب إعطاء مياحة أكبر لفناني القصص المصورة الهولندية الجديدة. في تلك الفترة ظهرت أفضل القصص المصورة الهولندية لأول مرة في هذه المجلة، مثل «العميل 327» لمارتن لوديفايك، و«دي أرخوناوتجه» لـ ديك ماتينا، و «الجنرال» لـ بيتر دي سميت.

في عام 1967 تأسست مجلة تينا، مجلة قصص مصورة مخصصة للفتيات، والتي تعتبر واحدة من مجلات القصص المصورة الهولندية القليلة التي لا تزال قوية. في البداية، ظهرت في الغالب أعمال الفنانين الانجليزيين والإسبان، وفي وقت لاحق وظفت فنانين هولنديين مثل ديك فلوتس، لو هارتوخ فان باندا، باتي كلاين، يان ستيمان، تي تشونغ كينغ، أندريس براندت، وبيت فاين.
بحلول نهاية ستينيات القرن العشرين كانت هناك انتعاشة في انتاج الكوميكس، ليس الهولندي فقط بل الأمريكي المعاصر خصوصاً من الفنانين المستقلين. تحت اسم «ريل فري برس» قدم أولاف ستوب ومارتن بيومير ثروة من الكوميكس للجمهور الهولندي، بما في ذلك ترجمات للكوميكس الأمريكي من جانبيه التقليدي والمستقل، وكذلك ترجمات لمجلات مثل ميتال هورلانت من فرنسا، وإلفيبورا من إسبانيا، وراو من الولايات المتحدة.

استلهم العديد من فناني القصص المصورة الهولندية من القصص المصورة الأمريكية وبدأوا مجلاتهم «السرية» الخاصة. في عام 1972، ظهر العدد الأول من تانته ليني بريزنتير، وضم أعمالاً لفنانين هولنديين مثل إيفرت جيرادتس، وأرماند ستاينين، وهاري بكينكس، وفيليم إخبرت بوديفيس، وآرت كليركس، وبيتر بونتياك، ويوست سوارته، ومارك سميت، بالإضافة إلى البلجيكي أيفر مولين والإسباني ماريسكال.
في عام 1975، تأسست مجلة «سرية» أخرى على يد باتي كلاين ويان فان هاستيرين. (نستخدم مصطلح أندرغراوند بشكل فضفاض حيث لم يكن هناك أي رقابة حقيقية على القصص المصورة في هولندا، كما كان الحال في الولايات المتحدة الأمريكية – استخدم فنانو القصص المصورة الهولنديون المجلات السرية لنشر الأعمال التي قاموا بها في أوقات فراغهم والتي لا تتناسب مع المجلات الجماهيرية المتداولة بين الناس.). كانت المجلة باسم دي فرايه بالون، وبدأت مع الفنانين يان فان هاستيرين، وروبرت فـ. د. كروفت، ويان ستيمان، وتي تشونغ كينغ، بالإافة إلى الفانين لو هارتوخ فان باندا، وأندريس باندت، وباتي كلاين نفسها. تعاملت العديد من القصص المصورة المميزة مع مواضيع الجنس والعنف. كما منحت المجلة الفنانين الشباب المبتدئين الفرصة للعمل مع فنانين أكثر خبرة، وأصبحت مساحة للجيل الجديد، بما في ذلك خيرين دي ياخر، وفيم ستيفينهاخن، وإريك سخورير، وبول بودوني. استمرت دي فرايه بالون في الإصدار حتى نهاية 1984، بعد أن أصدرت 62 عدداً.
الوعي السياسي كان سمة من السمات الرئيسية لسبعينيات القرن العشرين. تبنى فنانو القصص المصورة هذا الوعي وبدأوا في إنشاء قصص ساخرة حول القضايا السياسية والاجتماعية سواء في هولندا أو خارجها، وخصوصاً في الولايات المتحدة الأمريكية. متب الفنان فيليم قصة مصورة يعلق فيها على الرئيس الأمريكي جونسون؛ قام بيتر فان ستراتن بمحاكاة ساخرة للمجتمع الهولندي على نطاق ضيق في قصة «القرية». رسم يوست سوارته قصة تعترض على بناء مترو الانفاق في أمستردام، وكذلك عن اضطهاد مزارعي البن في أنغولا. في عام 1977، بدأت ياب فيختر قصته المكونة من صفحة واحدة في مجلة فاريه نيديرلاند، والتي يعلق فيها عن قضايا حقيقية.


صور من كتاب «في قريتنا» لـ بيتر ستراتن. هذا الكتاب هو محاكاة ساخرة للسياسة الهولندية. في الصور أعلاه ينظر رئيس الوزراء دن أويل بحزن إلى الكتابة على الجدران (غرافيتي) التي كتبها زعيم المعارضة هانز ويخيل (ابن القرية المشاكس. يسار.).
إلى جانب قصصه المصورة السياسية، بدأ بيتر فان ستراتن في عام 1968 بقصته الشهيرة «الأب والابن» وتحكي عن علاقة الآباء بأبنائهم والفجوة بين الأجيال. كان الابن يسارياً ومثالياً وعاطلاً عن العمل، وكان الأب يمينيا وتقليدي ومحافظاً. أسعدت هذه الشخصيتين قراء جريدة هت بارول بشكل أسبوعي.











