
موسوعة لامبيك
يُعتبر لامبيك أقدم متجر للكوميكس في العالم ومعرض للفنون التسلسلية، ويقع في وسط مدينة أمستردام. تأسس عام 1968 على يد كيس كوزماكر. ننشر لكم هذه السلسلة بعد حصولنا على موافقتهم الكريمة.

«محادثة مع هتلر»، من تأليف بول فان رين ونُشرت في مجلة دي نوتنكراكر في عام 1935.
بعد أربع ساعات: “«حن الألمان أصدقاء متحمسون للحرية…»
بعد ست ساعات: «لهذا نحتاج إلى أكبر جيش، أكبر أسطول، أكبر قوة جوية…»
كانت هولندا، التي تقع بجوار ألمانيا، حريصة دائماً على الحفاظ على العلاقة المستقرة مع جارتها الشرقية الكبرى. تمكنت هولندا من البقاء محايدة خلال الحرب العالمية الأولى. في تلك الفترة، وخشية من ارتفاع نفوذ ألمانيا ظهر جو عام يوالي الألمان. ومع ذلك، استبصر بعض رسامي الكوميكس الهولنديين ما كان قادماً، وعبرت بعض المجلات السياسية الملتزمة، ولا سيما دي نوتنكراكر ودي خرويني أمستردامر، عن آراؤها بالكلمات والصور، بدءًا من عام 1933 على وجه الخصوص، عندما جاء هتلر إلى السلطة.

ساهم العديد من الفنانين، مثل ألبرت هان جونيور وجورج فان رايمدونك وبيتر فان رين وألبرت فونك كوبر وخيريت روتمان، بشرائط ورسوم توضيحية مؤثرة في هذه المجلات، وبالذات الأغلفة التي صنعها ليندرت يوردان لصالح خرويني أمستردامر التي لا تزال حية في ذاكرة الكثيرين.
بسبب قربها من ألمانيا وامتلاكها موانئ مهمة تطل على بحر الشمال، وجدت هولندا نفسها عنوة تدخل في الحرب العالمية الثانية عندما احتلتها ألمانيا في مايو 1940، فبعد معركة دامت خمسة أيام فقط، استسلمت هولندا وظلت تحت الاحتلال الألماني في الخمس سنوات التالية. وكما هو الحال مع كل شيء آخر، فقد تأثر الكوميكس الهولندي بشدة نتيجة لهذه الحرب وهذا والاحتلال.
بعدما احتلت ألمانيا هولندا، بدأت بفرض قواعدها ولوائحها على الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية الهولندية. شكلت الحكومة النازية منظمة باسم «غرفة الثقافة» التي فرضت على جميع الفنانين الاشتراك فيها، وإلا لن يحصلوا على أي تصريح يسمح لهم بإصدار أعمالهم. كانت غرفة الثقافة تتأكد من أن جميع الفنون تساهم في تأكيد علو وسمو المجتمع الآري، ولا تنتقد أو تسخر من النظام الألماني، ولا تصوّر أعداءها، إنجلترا وأمريكا، بطريقة إيجابية.
أصبح معظم الفنانين الهولنديين أعضاء في غرفة الثقافة. فقط الذين كان بإمكانهم العناية بأنفسهم وسبل عيشهم كان لديهم فرصة للبقاء مستقلين، وحتى حينئذ، كانوا يراقبون عن كثب إذا ما قاموا بخلق أي دعاية غير مرغوب فيها.

«معركة روتردام»، بعض من رسومات البروبوجاندا الألمانية حول الهجوم على هولندا.
فيما يتعلق بالدعاية الموالية لألمانيا، كان هناك الكثير منها ينتشر. يظهر في الصورة أعلاه لوحتان من «معركة روتردام». اُنتج هذا العمل كترويج للجيش الألماني حول المعركة المريرة التي أدت إلى احتلال مدينة روتردام والتي تعرضت لقصف دمرها بالكامل. تحت اللوحات، كان يتم نشر هذا النص بالترجمة الحرفية:
قاتل العدو بشراسة،
لكن حصنه الآن مدمر،
وقد مات خدام إنجلترا!
«حصن هولندا» سقط.
المقاومة كانت عبثاً
المدينة والسفن كلها تحترق
من يسعى للتحالف مع إنجلترا،
سيأتيه الموت بسلاح ألماني.
طُلب من مبتكر كوميكس «ديك بوس»، ألفريد مازور أن يجعل من البطل الرئيسي لقصته ضابطاً نازياً، لكنه رفض ذلك، واضطر هنك باكر إلى إيقاف كوميكسه «أدولفوس» حتى لا يتهم بأنه يسخر من أدولف هتلر. في الحين الذي استمر فيه بعض الكُتّاب بأخذ موقف الحياد وإنتاج قصص كوميكس بغرض التسلية والترفيه، أظهر آخرون تأييدهم لنظام الاحتلال في كوميكساتهم الموجهة للأطفال، مثل «هانسجه وأنسجه والنورس» التي تباهى بطلها الرئيسي بزي منطمة الشبيبة النازية.

كان كوميكس «كونراد القوة العاملة» للفنان كيس كوكوك مثالاً صارخًا على الدعاية المؤيدة لألمانيا. وهي تحكي قصة كونراد الشجاع المنضم إلى القوى العاملة المتعاونة. كان من المفترض أن يكون كونراد بطل الكوميكس مثالاً يحتذى به الشباب الهولندي. بدلاً من ذلك، سخر الكثيرون سراً من تفاهة هذه الشخصية.


كان الكوميكس «الفلاح فلتز والكلب بول» أحد الصور المراوغة في الدعاية المؤيدة للاحتلال. يروى الكوميكس قصة الراعي الألماني الشاب فيلتز، والذي كان عليه مراقبة كلب البولدوغ الإنجليزي، والأوزة، والبغل الأمريكي، بينما فئران لها أنوف مدببة تأكل من وعاء الكلب (انظر الصورة أدناه). كان من المفترض أن يوزع هذا الكتيب على جميع المدارس الهولندية، لكن رفض معظم المعلمين قراءته لتلاميذهم، وأخفوه بطرقهم الخاصة، مما يجعله كتيباً يصعب العثور عليه في الوقت الحاضر.


بشكل عام، استطاع فنانو الكوميكس الهولنديون الاستمرار في عملهم خلال الحرب. ولكن اضطرت بعض المجلات الهولندية التي كانت تصدر قصصًا أمريكية مثل «بوباي» و «ميكي ماوس»، إلى التوقف عن الاستيراد، كان هذا على الأرجح في مصلحة الكوميكس الهولندي الأصلي. وأعلنت غرفة الثقافة أنه بسبب نقص الورق، يجب أن تكون الشرائح الموجودة في الصحف ذات جودة جيدة بما يكفي:
«من المهم جدًا أن يكون النصوص والرسومات مكملة لبعضها البعض بشكل متناغم، وتحتوي على عناصر تستهوي جميع الأعمار والعقول. يجب أن تكون الرسمة جذابة للعين حتى إذا نظر الشخص إليها بدون قصة».
(نقلاً عن ك. ر. ستولمان ليسنير – 1942)
الكوميكس التي توافرت فيها الشروط هي «توم بوس» (وبشكل عام جميع الشرائط الكرتونية التي أنتجتها أستوديوهات مارتن توندر)، و«تريبجي وليزبرثا» لهنك باكر، «الدب البني» لمارتن توندر، و«الأخ باستيان» لتشارلز بوست.

نُشر كوميكس توم بوز، لـ مارتين توندر، لأول مرة في عام 1941
صمم مارتن توندر شخصيات الكوميكس «أوليفير بي بوميل» وصديقه الذكي «توم بوس» في عام 1938، ولكن استغرق الأمر حتى عام 1941 لتسنح له فرصة نشر مغامرتهما الأولى. سرعان ما أصبحا أشهر شخصيات الشرائط الكرتونية التي تنشر في الصحف في هولندا. استعانت أستوديوهات توندر بعدد من فناني الكوميكس للعمل على قصص «السيد بوميل وتوم بوس»، لكن توندر كان دائمًا الفنان الرئيسي للسلسلة.
في عام 1942، أسس مارتن توندر ويوب خيسينك أستوديوهات توندر-خيسينك لإنتاج الشرائط الكرتونية، الكوميكس، والرسوم المتحركة. في عام 1943، انفصل خيسينك ليؤسس أستوديو الرسوم المتحركة الخاص به، مما جعل توندر يصب كل تركيزه على الكوميكس والشرائط الكرتونية. أصبحت استوديوهات توندر واحدة من أهم المؤسسات التي تعزز صناعة الكوميكس في هولندا.

الحصان فيتسوك لـ هيوغو لاوس
ظهرت في فترة الحرب قصص كوميكس أخرى في الصحف مثل “«الحصان فيتسوك»لـ هوغو لوس، و «رقاقة ثلج» لـ فيم مولديك، و «الأخ باستيان» لـ تشارلز بوست. في بعض الأحيان، احتوت هذه الكوميكس على تلميحات خفية عن الاحتلال – حيث كان لدى الحصان فيتسوك شوق عميق لمغادرة البلاد، أما توم بوس، فدخل في حرب بين العمالقة الخشبية والعمالقة الجوالين. كما تم اختراع لغة مزيفة تشبه الإنجليزية وادرجت في قصص «الحصان فيتسوك». أصبحت اللغة المبتكرة شعبية جداً، لدرجة أن الناس بدأوا يستخدمونها في الشوارع، وهو الأمر أثار استياء الألمان.

مغامرات الأخ باستيان لـ تشارلز بوست

نسخة نادرة من كوميك «بيم» لـ بييت فان إلك، والتي ظهرت أيضًا في زمن الحرب.
عند تحرير هولندا، احتفل الفنانون بحريتهم من جديد، ونشروا جميع أنواع المحاكاة الساخرة والمستهزئة من ألمانيا (غالبًا ما كان يُزعم أن تاريخ النشر قبل عام 1945 ، لإضفاء انطباع بالشجاعة …).

«العم برومي، بقبعته الغبية وعجلة المغامرة على ذراعه، يرفع ذراعه بين البعوض».

من المنشورات المثيرة للاهتمام بعد الحرب «ألف باء النظام النازي»، التي رسمها هيرمان فوس. يحتوي المنشور على قافية صغيرة لكل حرف من الحروف الأبجدية. يمكنك قراءة الكتاب كاملاً بالإنجليزية إذا نقرت على الصورة.
خلقت الحرب العالمية الثانية مشاعر معادية للألمان في نفوس الهولنديين. لقد ترك حظر القصص المصورة الأمريكية، وندرة الورق القابل للطباعة، والصدمة العامة بعد الحرب، آثاره في الكوميكس الهولندي لفترة طويلة.




